SalmaHamdy1

Share to Social Media

سيدك بشر مثلك، وليس إلها.
●●●
٤-١٢-٢٠١٨
في تلك الليلة كان نبيل قد كلفه الحكيم بمهمة جديدة. لكن هذه المرة لم يكن حدد له الهدف بدقة، أعطاه مواصفات وترك له حرية ان يختار أي شخص ينطبق عليه تلك المواصفات.
لكن القدر ساق يحيى الى نبيل... حينما قرر نبيل ان يتخذه هدفا له.
كان نبيل قد أحكم دراسته لحال يحيى وراقبه بدقة محترف منذ صباح هذا اليوم. وبعدما. اختطف ضحيته بعدما خدرها واتصل مكالمة فيديو كول كما اتفق مع الحكيم دهش عندما أخبره الحكيم انه يترك يحيى لأنه ابن اخته!.
بالطبع، هدده الحكيم آنذاك و وعده بعقوبة، لأنه كاد ان يتخذ ابن شقيقته ضحية. لم يبال نبيل فهو رأى ان الخطأ يقع على الحكيم وحده. لم يخف ولم يغضب من تهديد الحكيم له وبالعكس ابتسم بعدما انهى مكالمته مقررا ترك يحيى كما أمره الحكيم.
لم ينتظر مجيئ الحكيم له وقام بحماس طفولي الذهاب اليه بسرعة. رغم معرفته ان عقاب الحكيم لا يعني شيء سوى الضرب. وصل الى المقر الذي كان الحكيم في الوقت ذاته ينتظر وصول نبيل له.
مقر واسع، ذا نوافذ كبيرة تأخذ طول وعرض الحائط بأكمله. طاولة كبيرة تتوسط المكتب وحولها كراسي سوداء جلد مبطنة بالقطن. وأرآئك في زوايا الغرفة ايضا من جلد اسود فاخر. الأرضية كانت رخامية سوداء اللون بها خطوط ذهبية لامعة. أُغلق الباب بتلقائية اوتاميتيكة ما ان دخل نبيل الغرفة.
التفت الى الحكيم المدير له ظهره والذي كان يتابع بنظره حركة السيارات على الطريق السريع من نافذته. كان يرتدي قميص أسود مكوي بعناية وسروال اسود انيق. بيده ساعة و خواتم فضية عديدة.
*ايه يا نبيل كنت ناوي تقتل ابن اختي؟*
*والله يا ميسو انت ما حددت الهدف، ثم اني نسيت اصلا انه ابن اخوك ولا اختك*
رمقه الحكيم بنظرة وعيد، لكن ملامح الالم لم يستطع اخفائها فلمحها نبيل بسهولة. أدرك ان المسيو الآن عادته له الالام معدته التي لطالما عانى منها طيلة حياته والتي بسببها  أيضا أجرى خمسة عمليات في نفس الموضع.
ابتسم نبيل. ثم اقترب من الحكيم وهو يلمس الطاولة بأنامله.
*ايه يا ميسو؟*
*ولااا احترم وجودك يا حيوان*
*لا مؤاخذة بس الخطأ يعني على مين بالنهاية؟*
ابتسم نبيل باستمتاع.
باغته الحكيم بلكمة قوية في وجهه. تراجع نبيل لخطوات من قوة الدفع و وضع يده على شفته التي قد فتحت بفعل الخاتم الذي كان يرتديه الحكيم. شعر بدوار وبنجوم تلتف حوله لكنه لم ينهض ليدافع عن نفسه. شعر باستمتاع..
شعر بدفعة الادرينالين في خلاياه. شعر بحماس ان ما يفعله بضحايه يحدث له ويجرب هو ايضا ذاك الشعور.
ليس شخصا عاديا، انما هو شخص عاشق للالم. على عكس الحكيم!.
ضربه الحكيم ضربة اخرى. واحدة.. ثانية.. ثالثة..
ضربه وكأنه كان يفرغ ألم معدته في وجه نبيل واتخذه كيس ملاكمة. لم يسلم أيضا باقي جسد نبيل من الضرب.
لم يكن يشعر بوخزات الالم ولا بالسائل الذي لطخ وجهه، فقط يشعر بإثارة وسعادة. سلم نفسه للحكيم تسليمة أهالي دون أدنى مقاومة.
نهض الحكيم تاركا نبيل مكانه يواجه الدوار الذي يلف عقله. كان يشعر بثقل كل عضلة بجسدة وبالالم. لكنه لم يقل شيء!.
أنهى الحكيم ثورة غضبه. وما ان عاد له عقله، وأدرك فعلته ورأى الألم في نبيل. حتى إستثار جهازه العصبي و شعر بالدوار. شعر بثقل جسده، شعر بأن معدته تنقبض أكثر وبدأ يتصعد في حلقة السائل المر من معدته. كان غثيان. وضع يده على معدته. إتجه الى اقرب سلة مهملات لأنه أدرك انه لن يلحق ان يذهب لدورة مياه. ثم بدأ يتقيأ بشدة.
*امشي يا حيوان من هنا*
تقيأ...
*مش عاوز اشوف وشك*

لم يقل نبيل شيء، نهض بنشاط رغم حمته التي بدأت تظهر عليه، ثم ما ان رأى منظر الحكيم في هذا الوضع حتى ابتسم..
رمقه باحتقار وفخر ثم خرج ممسكا جنبه مكان ألالم الجديد.
عاد بعدها بهدوء الى منزله في ذلك اليوم العاصف والممطر، ضمد جروحه، ونام وكأن ما حدث امر اعتيادي.
امر عادي ان يخالف القواني، فيضرب، فيضمد جروحه بنفسه
●●●

في اليوم التالي. لم يقضه حزينا خائفا من تأديب الحكيم له. قام بنشاط. اكل طعامه المفضل. تحمم بمياه دافئة ثم خرج ليختر ضحية جديدة يتسلى معها. ضحيته هذه المرة كانت لرجل ثلاثيني ذا بنية قوية. وهذه ليست صدفة، هو يحب دوما ان تكون فئة ضحاياه من البالغين ذوي بنية جسدية قوية. فهو يرى في كسرهم وقتلهم متعة.
له عدة طرق مختلفة في أخذه لضحاياه الى موقع جريمته.. منزله. سحب الهدف الى البيدروم المخصص لتنفيذ مشاغله. فتح ضوء الغرفة المظلمة. جرجر الضحية التي كان قد افقدها الوعي. ترك الجثمان في منتصف الغرفة. نظر حوله. طاولات كثيرات وادوات قتل كثيرة سكاكين بانواع واحجام واطوال مختلفه، اسلحة، عصيان معدنية قوية. كان يرتدي قفازه الجلد الاسود كعادته. اتجه للطاولة ينتقي اي سلاح سيختار. ببساطة. هوى بالساطور على جمجمة ضحيته. وصل الى مبتغاه الحقيقي... المخ.
اخرج المخ، غسله من الدماء، جهز برطمان كبير الحجم، وضع به سائل محلول، ثم اسقط المخ بداخله. اغلق البرطمان، وحدق به للحظات وابتسم...
لقد انجز عملا عظيما لتوه.
برفق حمل البرطمان و وضعه بجوار برطمانات اخرى مماثلة له على الرف.
*عقولكم دي احسن حاجة في الدنيا*
*العقل، دا معجزة، خيجي يوم وهكتشف الاعجاز العلمي ليه في المستقبل*
اخذ بعض الدماء التي كانت لا تزال تندفع من رأس ضحيته في كوب صغير وشربها. مسح على اسنانه بلسانه وشعر بانتعاش من ذاك المشروب اللذيذ. نظر الى ضحيته مشوهة الرأس، ركلها بإهمال. ثم وضع كوبه على الطاولة. أخذ ساطوره واكمل التقطيع ليسهل على نفسه التخلص من الجثة. احضر قالب كبير ازرق اللون و وضع القطع بها ثم سكب بداخله خليط من عدة مواد كميائية لا علاقة لها ببعض سوى انها تتصلب مع مرور الوقت. انهى عمله. اخذ العلب الى منطقة صحراوية وعرة خالية من اي احد. سار يجرجر الكيس الاسود خلفه. وفي وسط الصحراء دفنه تحت الرمال الملتهبة من اشعة الشمس.
●●●
بعد ان أنهى عمله، ونظف ومسح اثر كل شيء. عاد لمنزله يدندن موسيقاه المفضلة لكارا سيفيدا.
غسل يداه. احضر كوبه ذا العصير الأحمر، و وضعه على غطاء البيانو الخاص به Upright Piano. جلس على الكرسي ذا الوسادة الحمراء المريحة. مسح على مفاتيح البيانو. ثم بهدوء ضغط على احد المفاتيح وكأنه يختبر الصوت. ثم بدأ يسترسل في عزفه لمقطوعته المفضلة لkara seveda. كما لو أن ما حدث هو طقس عادي. روتين يومي طبيعي يجريه دون أدنى ملل او كلل.
ظل يعزف كتائه يحاول البحث عن ذاته وسط ألحان موسيقاه.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.