SalmaHamdy1

Share to Social Media

يأتي الهدوء بعد رحيل العاصفة، وقتها نستطيع ان نتنفس الصعداء!.
●●●
٢٦-١٢-٢٠١٨
كان في حديقة منزله الأمامية، يجلس القرفصاء أمام قسرية زهوره المزروعة. سكب القليل من المياه في مسام التربة. تأمل زهوره التي بدأت تزهر. زهور الياسمين والجوري والتوليب ودوار الشمس والريحان.
نهض بهدوء. لا مشاعر، فما فعله قبل قليل ليست سوى عادة.
خيم الليل، والسحب كانت ملبدة. إتجه صوب غرفته، جهز حقيبة ظهره وقناصته مقررا ان يذهب يقضي بعض الوقت ليقوي مهاراته بالقتل..
●●●
في شوارع الليل الخالية.
سيارة مجنونة تطير على سرعة خيالية تقتحم سكون الشارع السريع الهادئ. نبيل بسيارته الBMW يقودها في منتصف الليل تقريبا كانت الساعة الواحدة والنصف ليلا. كان الكاسيت على أعلى صوت على مقطوعته المفضلة. قدمه تضغط على البنزين بشدة وكأنه يريد، تحطيم الدواسة. لم تهدأ سرعته، فقد كان يشعر بملل مقيت. لم يكن خوفه من ان يموت بسبب تلك السرعة، فأكثر ما يقتله حقا هو شعور الملل.
فكر للحظات أثناء تندينه للأغنية، هل يسافر لفرنسا يغير جوا بها ام يبحث له عن ضحية جديدة الآن وفقط؟. تذكر للحظات آخر سفرية له بباريس والتي تعرف *بمدينة النور*. تذكر زياراته للمتاحف العالمية هناك. وبرج ايفيل الذي يكون مضيء ليلا مما يعطي الأجواء رومانسية سخيفة.
تذكر زيارته قبلها الى ليون، تذكر الصور والتذكارات التي حصل عليها من أماكنها التاريخية والثقافية.
فكر للحظات، هل يزور هذه المرة ستراسبورغ ام مارسيليا؟.
●●●
١-٥-٢٠١١

بعد ان ماتت والدته. أكمل نبيل تعليمه بنفسه وأكمل عمله. لم يتوقف. ورغم ذلك، في النهاية حصل على درجات ضعيفة. كان يعيش وحده، يدرس، يعمل.
ذات يوم كان وحده يقف خلف احدى المباني. يستند عليها بظهره. بجواره دراجته النارية وعليها خوذته. الجو كان شتاءا. كان يرتدي معطفا. كان يقف وحده منشغلا بجمع وعد ما أخذه من الاموال هذا اليوم. رفع نظره فور ان سمع صوت خطوات احدهم يقترب. وجده رجلا غامضا، ذا معطف ابيض، نظارة، ندبة على الوجه، وعطر فواح ينتشر منه.
نطق الغريب : *حلو الشغل؟*
وضع نبيل رزمة امواله في جيبه وقال : *ماشي الحال*
*،طب ايه رأيك في عرض خاص مميز هيعجبك؟*
رفع نبيل نظره له بشك : *تقصد ايه؟*
●●●
لم يكن الحكيم رجلا عاديا… كان ينظر إلى نبيل وكأنه وجد شيئا كان يبحث عنه منذ سنوات. منذ ذلك اليوم. ونبيل بدأ عمله مع الحكيم. الذي كان قد راقبه على مدار ثلاثة سنوات. شخَّص حالته. أدرك الحكيم منذ مراقبته الطويلة أن نبيل لا يشبه الآخرين… لا يخاف، لا يتردد، ولا يشعر بالذنب. وجد الحكيم ان شخصية نبيل هذه مناسبة جدا لأداة متميزة في القتل. كمن قبله... وفر له المال، والمأكل والمشرب والملبس وأعطاه فرص منح لإكمال دراسته في بلاد اوروبا. أتقن نبيل الفرنسية وامتلك الجنسية لدرجة انك قد تظنه فرنسي الاصل لاول مرة تراه فيها بسبب لكنته المحترفة. ورث عنهم تقاليدهم، تفاصيلهم وأذواقهم في الاكل واللبس والاستايل. تفوق نبيل في دراسته وإرتدى احسن الملابس وأغلاها، مما زاد هذا من غروره وقوى من صفاته.
علَّمه الحكيم القتل. ان يقتل بعقل، ليس بإندفاع وغضب. وبعد ان أنهى دراسته في الخارج، عاد ليكمل عمله مع الحكيم، لأنه يوفر له  المال، ويشبع حاجته في القتل ولأنه يمنحه فرص للسيطرة والمتعة.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.