SalmaHamdy1

Share to Social Media

في عالمٍ مليءٍ بالضجيج، هناك أشخاص يعيشون في عوالمهم الداخلية… وحدهم، لا يشاركهم فيها أحد.
●●●
١٥-١٢-٢٠١٨
على العشاء، جلس سيف أمام سفرة طعامه البسيطة والأنيقه. على الطاولة طبق بايركس ابيض مزين بورود حمراء. عليه قطع جبن مختلفة الاصناف. زيتون وخضراوات. ونصف كاسة من النبيذ المفضل له. أكل ذا العينين الخضراوتين وهو يتصفح هاتفه.
الجو من حوله هادئ. وهو وحده من يعيش هنا.
تناول طعامه وشرب شرابه ثم غسل الصحون والصمت لا يزال سيد المكان.
إتجه غرفته، جهز حقيبة ظهره الطويلة و وضع بها قناصته. ارتدى وشاحه الابيض المخطط باللون الاسود ولفه حول وجهه. خرج الملثم من منزله بهدوء. لا كاميرات لا احد هنا.. ببساطة هو الوحيد الذي يسكن بهذه المنطقة.
ركب سيارته السوداء المرسيدس. سار بها بهدوء. الأسفلت تحت عجلات سيارته كان ناعما وجديدا. وصل الى منطقة اخرى مجاورة. مختلفة عن التي زارها اخر مرة. انتقى شارعا هادئا لا وجود للكاميرات به.
فوق أحد السطوح الخالية لمبنى شاهق، وقف وقد جهز بندقيته. كان في الشارع الفسيح بضع رجال يرتدون جلابيب.
احتدت نظراته متذكرا ذاك اليوم.
شدد من قبضته لقناصته ثم..
واحد.. اتنين.. تلاته.
*يلعنكم*
ثم ثلاث طلقات، صوبها في منتصف رأس ضحاياه بدقة.
شعر براحة خفيفة في قلبه وكأن جزءا من الهم انزاح عنه. انزل قناصته. وضعها مكانها ثم غادر بعد ان مسح أثره. تاركا ثلاث رجال في شارع مجهول، غارقين بدمائهم.
●●●
وصل فيلته الهادئة التي يوجد أمامها حديقته الصغيرة التي يزرع بها وروده دوما. دخل المنزل بهدوء، خلع حذاءه، وبنظام شديد أعاد كل شيء بموضعه. اتجه الى دورة المياه الأنيقة، المزين جدرانها بفقاعات صابون. نزع ثيابه فظهرت وشومه، وشم يمتد على طول ذراعه اليسرى وعلى صدره الأيسر، وعلى رقبته وشم اخر لعقرب صغير. حوّل الصنبور في اتجاه المياه الباردة رغم شتوية الجو. ليس لأن السخان به عطل، ولكن ما هي إلا عادة له بعد كل جريمة يرتكبها.
استخدم شانبو فاخر النوع، بلسم، معطر خفيف دهن به جسده، ومرطب لوجهه ويديه. فقاتل محترف مثله لا شك انه يجب عليه ان يهتم بمظهره وبجسده، والاهم بشعره كما يظن دوما.
بعد اربعين دقيقة خرج بمظهر رائق شاعرا براحة وسلام نفسي.
فهو يتبع قول الامام : من نظُف ثوبه قل همه، ومن طاب ريحه زكا عقله.
توجه الى المطبخ، في صمت كعادته، ضغط على زر غلاية الماء، وجهز كوب ازرق عليه *لوحة فان جوخ* و وضع به اليانسون المجفف.
انتظر غلو الماء. ما ان انتهى صب الماء أثناء تأمله للبخار الصاعد من الكوب. جلس. وبدأ يشرب في هدوء. وكأن هدوءه ها ليس حضورا للواقع وكأنه حاضر في امر اخر.. في عقله.. في ذكرياته..
بعد ان انتهى، غسل كوبه، فتح الدرج المخصص للاكواب، فظهرت المئات من الاكواب الاخرى المختلفة الصنع من بلدان عديدة ومن مواد مختلفة. السراميك.. الفخار.. الزجاج..
وضع الكوب مع اخوته، واغلق الدرج.
هذا ليس امر عادي. بالنسبة له هذا يعد طقسا. روتين... او حب غريب لأن يجمع الأكواب وفقط..
إتجه لفراشه البارد. تغطى جيدا بلحافه، شغل جهاز الاكسجين. ارتدى القناع، و وضع جهاز اخر بسبابته. ثم بدأ الاسترخاء غارقا في نعومة الفراش ومتنعما بدفء اللحاف. وبالهواء النقي الذي يضخ داخل انفه وفمه واصلا لرئتيه.. نظر للسقف للحظات، همس :
*بكرا هكون اكتر هدوءا وصمتا*
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.