وقف توم في قلب الساحة المتجمدة.
حوله...مئات النسخ. كلها تحمل وجهه، كلها تحدق إليه بالابتسامة نفسها.
قالت جميعها بصوت واحد:
"اختر...أيّنا الحقيقي؟"
ساد صمت ثقيل..كان الثلج يتساقط ببطء، لكن المدينة كلها كانت تهتز، الجدران تتشقق، والأرض ترتجف.
أما المرآة العملاقة...فكانت تتصدع أكثر مع كل ثانية.
أغلق توم عينيه..تذكر كلمات هنري.
"البيت لا يقتل... بل يستبدل."
ثم تذكر الرجل الذي رآه أول مرة داخل المرآة في القبو.
"لا تدعه يعرف أنك رأيتني."
وفجأة...فهم شيئًا. الكيان لم يكن يخاف من البشر...بل كان يخاف من أن يعرفوا الحقيقة.
فتح عينيه، وقال بصوت مرتفع
"أنتم لستم نسخًا كاملة."
ساد الصمت..ابتسمت إحدى النسخ.
"حقًا؟"
أجاب توم:
"أنتم تحملون الذكريات...لكنكم لا تحملون الاختيار."
للمرة الأولى...اختفت الابتسامة عن وجوههم.
خطا نحو المرآة العملاقة، فصرخ الكيان داخل رأسه
"ابتعد عنها!"
لكن توم واصل السير..كانت الشقوق السوداء تمتد عبر سطح المرآة، ومن داخلها...
كانت تظهر آلاف الوجوه، وجوه الضحايا، جيمس توماس، هنري وهو شاب، المرأة ذات المعطف الأبيض.
ووجوه لا حصر لها، كانت كلها تنظر إليه برجاء.
خرجت النسخة الأخرى من بين الحشود، كانت أكثر هدوءًا من الجميع.
قالت:
"إذا حطمت المرآة...فسنموت جميعًا."
نظر إليها توم.
"ومن قال إنكم أحياء؟"
ابتسمت ابتسامة حزينة.
"ربما لسنا أحياء...لكننا لسنا أمواتًا أيضًا."
رفع توم قطعة حديد كبيرة سقطت من البرج، واقترب من المرآة، لكن النسخة الأخرى وقفت أمامه.
"لن أدعك تفعل ذلك."
دار بينهما صراع عنيف، كان الأمر أشبه بمقاتلة انعكاسه، كل حركة يعرفها الآخر مسبقًا.
كل ضربة يقابلها مثلها، حتى أنفاسهما كانت متزامنة. أثناء القتال...سقطا معًا أمام قاعدة المرآة.
رأى توم نقشًا قديمًا لم يلاحظه من قبل، كان مكتوبًا باللاتينية، وإلى جانبه ترجمة روسية قديمة.
قرأها بصوت مرتجف:
"البوابة لا تُغلق إلا إذا عاد الأصل بإرادته."
توقف، ونظر إلى النسخة، ثم إلى نفسه.
همس:
"الأصل..."
قالت النسخة:
"لا أحد يعرف من هو."
في تلك اللحظة...ظهر هنري، لقد خرج من بين الجليد، وكان جسده مغطى بالثلوج.
لكن عينيه كانتا ثابتتين. قال بصوت ضعيف:
"أنا أعرف."
نظر إليه الاثنان، وابتسم هنري للمرة الأخيرة.
وقال:
"عندما وصلت إلى هنا قبل اثنين وخمسين عامًا...حاولت أن أفعل ما تحاول فعله الآن."
"لكنني فشلت..لأنني كنت أقاتل نسختي...بدلًا من أن أقاتل الكيان."
أخرج من معطفه المفتاحين الحديديين، مفتاحه، ومفتاح توم، جمعهما معًا، فاندفع منهما ضوء أبيض.
اهتزت المدينة، وبدأت المرآة تصرخ، لم يكن الصوت بشريًا، بل بدا كصوت زجاج ينكسر داخل العظام.
صرخ الكيان:
"توقف!"
لكن هنري لم يتوقف، فغرس المفتاحين داخل الشق الأكبر في المرآة، فانفجرت موجة هائلة من الضوء.
وسقط الجميع أرضًا.
بدأت النسخ تتلاشى، واحدة تلو الأخرى، وكأنها تتحول إلى دخان. أما الكيان...فبدأت ملامحه تتشقق.
ولأول مرة...ظهر عليه الخوف.
نظر هنري إلى توم، وابتسم بهدوء.
وقال:
"كل بوابة...تحتاج إلى حارس."
أدرك توم ما يقصده، وهز رأسه بعنف.
"لا..."
"سأخرجك معي."
ابتسم الرجل.
"لقد تأخرت خمسين عامًا...ولا أريد أن يتأخر غيري."
ثم دفع توم بعيدًا، ووقف أمام المرآة، وأغلق عينيه. ابتلع الضوء جسد هنري، واندفع إلى داخل المرآة.
وفي اللحظة نفسها...انغلقت الشقوق، وساد الصمت. اختفى هنري، إلى الأبد.
بدأت المدينة كلها تنهار، الأبراج تتساقط، الجليد يتكسر، والأرض تنفتح.
صرخت النسخة الأخرى:
"إذا بقيت هنا...فسوف تموت!"
أمسكت بذراع توم، وركض الاثنان معًا عبر الشوارع المنهارة.
كانا يقفزان فوق الشقوق، ويتجنبان الصخور المتساقطة، حتى وصلا إلى السلم الحجري المؤدي إلى السطح.
لكن عند آخر درجة...انشقت الأرض بينهما. أصبح كل واحد منهما على جانب، فمد كل منهما يده للآخر.
لكن المسافة كانت تكبر..نظر كل واحد في عيني الآخر، للمرة الأولى...لم يكن بينهما عداء، بل حيرة.
قالت النسخة بصوت هادئ:
"إذا خرجت أنت...فسأختفي."
أجاب توم:
"وإذا خرجت أنت...فسأختفي أنا."
ابتسمت النسخة، ثم دفعت توم بكل قوتها نحو المخرج، فسقط خارج النفق، وفي اللحظة نفسها...
انهار السقف بالكامل، وابتلع الجليد المدينة، واختفى كل شيء.
استيقظ توم على الثلج..كانت الشمس تشرق فوق الغابة، اختفت القرية، واختفى المنزل، واختفت الكنيسة.
لم يبق سوى أرض بيضاء واسعة.
وقف بصعوبة، لا يعرف كم مضى من الوقت، ولا يعرف...هل هو توم الحقيقي...أم النسخة التي ضحت بالأصل.
وفي جيبه...وجد شيئًا واحدًا فقط، المفتاح الحديدي القديم. لكن عندما نظر إليه...كان قد انقسم إلى نصفين.
وفي داخله...انعكس وجهه، ثم...ابتسم الانعكاس وحده.