لم يتحرك توم لعدة ثوانٍ.
كانت عيناه معلقتين بالسلم الخشبي المؤدي إلى الطابق العلوي، بينما استمر صوت الخطوات بطيئًا...
خطوة...ثم أخرى...بدت كأن شخصًا يسير حافي القدمين فوق ألواح خشبية قديمة.
ابتلع ريقه..ثم ابتسم لنفسه محاولًا طرد الخوف.
"لابد أن صاحب المنزل عاد."
رفع صوته:
"مرحبًا... هل أنت هناك؟"
لم يجبه أحد، لكن الخطوات توقفت فورًا..ساد صمت ثقيل..حتى ساعة الحائط توقفت عن إصدار صوتها.
نظر إليها، كانت عقاربها تشير إلى الثالثة تمامًا.
تردد للحظة، ثم صعد السلم بحذر. كان الممر العلوي طويلًا وضيقًا، تصطف على جانبيه عدة أبواب خشبية متشابهة.
فتح الباب الأول، كانت غرفة نوم قديمة، فيها سرير حديدي، خزانة صغيرة، ونافذة تطل على الغابة
التي كانت تغرق في العاصفة..لا أحد.
فتح الباب الثاني، ثم الثالث. كل الغرف مهجورة، وكأن أحدًا لم يسكنها منذ سنوات.
لكن الغريب...أنها جميعًا نظيفة بصورة غير طبيعية، لا غبار، لا شبكات عنكبوت، ولا حتى رائحة العفن.
وكأن شخصًا ينظفها كل يوم.
وصل إلى آخر الممر، فوجد بابًا مختلفًا عن بقية الأبواب، كان مطليًا باللون الأسود، وفوقه لوحة نحاسية
صغيرة كتب عليها رقم واحد فقط 7.
مد يده نحو المقبض، لكنه لم يتحرك. كان الباب مغلقًا بإحكام، حاول مرة أخرى، بلا فائدة.
تنهد، "ربما هذه غرفة صاحب المنزل."
استدار ليغادر، وفي اللحظة نفسها...صدر صوت نقرة معدنية من داخل الباب.
ثم دار المقبض ببطء...من تلقاء نفسه..تراجع خطوة إلى الخلف.
انفتح الباب عدة سنتيمترات، وخرج منه هواء بارد للغاية..أبرد من الهواء خارج المنزل.
أضاء مصباح هاتفه، ودخل الغرفة. كانت أصغر من بقية الغرف، لكنها مختلفة تمامًا.
كل شيء فيها مغطى بطبقة سميكة من الغبار، الأثاث قديم، والستائر ممزقة، وكأن هذه الغرفة وحدها
لم يدخلها أحد منذ عشرات السنين. لفت انتباهه صندوق جلدي موضوع فوق الطاولة، فاقترب منه.
فتح الغطاء بحذر، فوجد داخله ملابس رجالية، كاميرا فيلم قديمة، دفتر ملاحظات، وجواز سفر بريطاني.
تجمد مكانه، والتقط الجواز..كان صاحبه يدعى جيمس توماس.
الجنسية، بريطاني. مكان الميلاد، يورك. تاريخ الدخول إلى روسيا 1968.
ظل يقلب الصفحات بسرعة، ولم يجد ختم خروج.
فتح دفتر الملاحظات..كانت أغلب الصفحات مكتوبة بالإنجليزية.
بدأ يقرأ، اليوم الأول...وصلت إلى القرية بعد العاصفة.
قشعريرة خفيفة سرت في جسده..تابع القراءة.
السكان طيبون...لكنهم يراقبونني باستمرار.
قلب الصفحة،..المنزل غريب، ثم قلب الصفحة التالية، أسمع خطوات فوق رأسي كل ليلة.
تنفس توم ببطء..كل ما يقرؤه يشبه ما حدث معه قبل ساعة.
واصل القراءة، إذا وجد أحد هذا الدفتر...توقف السطر فجأة، ثم ظهرت جملة مكتوبة بحروف كبيرة مرتجفة
لا تنظر إلى المرايا بعد منتصف الليل.
ارتفعت الرياح فجأة خارج المنزل، فاهتزت النوافذ، وانطفأ مصباح الهاتف.
غرق المكان في الظلام..بعد ثوانٍ عاد الضوء، لكن شيئًا كان قد تغير.
كانت المرآة الموجودة في آخر الغرفة تعكس المشهد كاملًا...إلا أنها لم تعكس توم.
نظر إليها بدهشة، رفع يده، في المرآة...لم يتحرك شيء.
اقترب أكثر، وفجأة...ظهر انعكاسه، لكن بعد تأخير استمر ثانيتين كاملتين.
ابتعد بسرعة، "هذا مستحيل..."
أغلق عينيه بقوة..ثم فتحهما، عاد كل شيء طبيعيًا.
أقنع نفسه بأنه متعب..حمل الجواز والدفتر ونزل إلى الطابق الأرضي.
قرر أن يغادر المنزل مع أول ضوء، لكن عندما وصل إلى الصالة...لاحظ شيئًا غريبًا.
باب المنزل الرئيسي كان مفتوحًا، رغم أنه يتذكر جيدًا أنه أغلقه.
اقترب ليغلقه، وقبل أن يلمس المقبض...شاهد امرأة تقف في الخارج. كانت ترتدي معطفًا أبيض طويلًا.
وشعرها الأسود يغطي نصف وجهها. وقفت وسط الثلج، بلا حركة.
نظر إليها عدة ثوانٍ..ثم قال:
"هل تحتاجين إلى مساعدة؟"
لم تجب..رمشت عيناه للحظة، فاختفت.
لم يكن هناك أحد، ولا حتى آثار أقدام على الثلج.
أغلق الباب بسرعة، وأدار المفتاح، و أسند ظهره إليه، ثم ضحك بتوتر.
"بدأ خيالي يعمل أكثر من اللازم."
عاد إلى الصالة، وجلس أمام المدفأة، ثم فتح دفتر جيمس مرة أخرى.
كانت آخر صفحة فارغة قبل قليل، أما الآن...فقد ظهرت عليها كلمات جديدة.
لم تكن موجودة من قبل، قرأها بصعوبة..لقد وصلت إلى الليلة الأولى...تمامًا كما وصلت أنا.
وفي أسفل الصفحة...ظهرت جملة أخيرة بخط مختلف، وكأن شخصًا كتبها في تلك اللحظة:
لا تنظر إلى النافذة.
تجمد توم..ببطء شديد...رفع رأسه.
كانت النافذة الكبيرة أمامه مباشرة، والثلج لا يزال يهطل في الخارج.
في البداية...لم ير شيئًا، ثم...انعكس ضوء البرق على الزجاج، ولجزء من الثانية...رأى وجه رجل
يقف خارج النافذة. وجه شاحب...بعينين ثابتتين...يبتسم له، ثم اختفى مع عودة الظلام.